رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبّل وهو صائم؟ فإن قالت: لا، فقل لها: إنَّ عائشة تخبر الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقبّل وهو صائم. قال: فسألها أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبّل وهو صائم؟ قالت: لا. قلت: إنّ عائشة تخبر الناس أنّ رسول الله كان يقبل وهو صائم. قالت: لعلّها إيّاها كان لا يتمالك عنها حبًّا! أمّا إياي فلا. فهو منكر.
رواه أحمد (26533) ، والطبراني في الكبير (23/ 340) ، والنسائيّ في الكبرى (3072) كلّهم من طريق موسى بن علي، عن أبيه، عن أبي قيس، فذكره. أعله النسائي بمخالفة أبي قيس، ثم ذكر الروايات الصحيحة عن أمّ سلمة بأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبلها وهو صائم، وأنها صائمة.
قلت: وفي الإسناد موسي بن عُليّ -بالتصغير- اللّخميّ أبو عبد الرحمن المصري، كان ثقة؛ وثقه أحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي وغيرهم.
ولكن الثقة أحيانًا يروي بما لا يوافق عليه، بل يخالف ما عليه جمهور أهل العلم وهذا الحديث من هذا القسم فإنه ثبت بالتواتر تقيل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لها ولعائشة؛ ولذا رد أهل العلم حديثه هذا من أجل تفرّده ومخالفته الثقات، كما قال ابن عبد البر:"ما انفرد به فليس بالقوي". ذكره الحافظ في"التهذيب".
قلت: لا بد من القيد بالمخالفة، وإلا فليس كلّ ثقة إذا تفرّد يكون منكرًا.
وقال في"التمهيد" (5/ 124) :"وهذا حديث متصل، ولكنه ليس يجيء إلّا بهذا الإسناد، وليس بالقوي، وهو منكر على أصل ما ذكرنا عن أمّ سلمة".
وقال:"والأحاديث المذكورة عن أبي سلمة معارضة، نه وهي أحسن مجيئًا، وأظهر تواترًا، وأثبت نقلًا منه".
وظهر من كلامه أنه لم يحكم عليه بالنكارة إلا لمخالفته الأحاديث الصحيحة المتواترة.
• عن حفصة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبِّل وهو صائم
صحيح: رواه مسلم (1107) من طريق الأعمش، عن مسلم، عن شُتَيْر بن شَكَل، عن حفصة، فذكرته. ومسلم هو ابن صُبيح أبو الضّحي.
• عن ابن عباس، قال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصيبُ من الرؤوس وهو صائم.
صحيح: رواه أحمد (2241، 3392) ، وعبد الرزاق (7407) ومن طريقه البزار - كشف الأستار (1020) ، والطحاوي في"شرحه" (3292) كلّهم من حديث أيوب، عن عبد الله بن شفيق، عن ابن عباس، فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في"المجمع" (3/ 167) بعد أن عزاه لأحمد والبزار والطبراني:"رجال أحمد رجال الصحيح".
قال البزار: ومعني يصيب من الرؤوس، أي يقبّل.