فهرس الكتاب

الصفحة 3172 من 8687

وأما الإفاضة من عرفات وكون الحجّ لا يتم إلّا بالإفاضة منها فتكفي الآية السابقة وهي قوله تعالي: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [سورة البقرة: 198] .

إلّا أن حمل الآية على ظاهرها لا يتمشى مع الأحاديث الصحيحة الواردة في الباب، والله تعالى أعلم.

ومن المفسرين مَنْ قالوا بظاهر الآية بأنّ الأمر بالإفاضة في قوله تعالى بأنّ الإفاضة هنا من المزدلفة حيث أفاض الناس - أي جنس سواء كان كانوا في الجاهليّة منذ إبراهيم عليه السلام أو في الإسلام بعد مشروعية الحجّ.

• عن عبد الرحمن بن يعمر الدّيليّ، قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بعرفة فجاء ناسٌ أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلًا فنادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف الحج؟ فأمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا، فنادى:"الحجّ يوم عرفة من جاء قبل صلاة الصّبح من ليلة جمع فتمَّ حجُّه أيام منى ثلاثة: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} . قال: ثم أردف رجلا خلفه فجعل ينادي بذلك."

صحيح: رواه أبو داود (1949) ، والترمذي (889) ، والنسائي (210) (3047) ، وابن ماجه (3015) كلّهم من حديث سفيان الثوريّ، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر الدّيليّ، فذكره واللفظ لأبي داود.

رواه الإمام أحمد (18774) ، وصحّحه ابن خزيمة (2822) ، وابن حبان (3892) ، والحاكم (1/ 464) كلّهم من هذا الطّريق.

قال الترمذيّ:"هذا أجود حديث رواه سفيان الثوريّ".

وقال أيضًا:"وقد روي شعبة عن بكير بن عطاء نحو حديث الثوريّ. قال: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا أنه ذكر هذا الحديث فقال: هذا الحديث أمُّ المناسك".

وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.

• عروة بن مضرس الطائي قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالموقف -يعني بجمع- قلت: جئت يا رسول الله من جبل طي أكلَلْت مطيتي وأتعبتُ نفسي، والله! ما تركت من حبل إلا وقفتُ عليه! فهل لي من حجّ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أدرك معنا هذه الصّلاة، وأتي عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجُّه وقضى تفثه".

صحيح: رواه أبو داود (1950) ، والترمذيّ (891) ، والنسائيّ (3039) ، وابن ماجه (3016) كلّهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، حدّثنا عامر الشعبيّ، عن عروة بن مضرس، فذكر الحديث.

ومنهم من قرن مع إسماعيل بن أبي خالد زكريا -وهو ابن أبي زائدة-، ومنهم من قرن معهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت