رواه أبو داود (2189) والترمذي (1182) وابن ماجه (2080) والدارقطني (2/ 39) والحاكم (2/ 205) . كلهم من حديث أبي عاصم قال: حدثنا ابن جريج، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة فذكرته.
وإسناده ضعيف من أجل مظاهر بن أسلم، فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم.
ولذا قال الترمذي:"حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم. ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث".
وقال أبو داود:"هو حديث مجهول". وذكر البخاري في"التاريخ الأوسط" (2038) أن أبا عاصم يُضعف مظاهرًا.
وأما الحاكم فقال:"مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة، لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذا الحديث صحيح".
وقول الحاكم عجيب، فقد سبق القول فيه عن يحيى بن معين فقال: ليس بشيء. وقال أبو حاتم:"منكر الحديث". وقال أبو داود:"مجهول، وحديث في طلاق الأمة منكر". وقال النسائي:"ضعيف".
وأعجب منه صنيع ابن حبان فإنه ذكره في الثقات (7/ 528) ولم يلتفت إلى كلام هؤلاء في مظاهر بن أسلم.
وجاء في التاريخ الأوسط (874) : حدثنا محمد: قال: نا يحيى بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن القاسم وسالم: عدّةُ الأمة حيضتان، وطلاقُ الحرِّ الأمةَ ثلاثٌ، وطلاقُ العبدِ الحرةّ تطليقتان.
وقال: ليس هذا في كتاب الله ولا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن عمل بها المسلمون وهذا يرد حديث مظاهر. انتهى.
ففي هذا نفي عن القاسم أن يكون ما رواه من عائشة مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما الصحيح أنه موقوف على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم أخذ المسلمون.
وذكر الدارقطني عن أبي عاصم قال:"ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر بن أسلم هذا، وعن أبي بكر النيسابوري قال:"الصحيح عن القاسم خلاف هذا"."
ثم روى بإسناده عن زيد بن أسلم قال: سئل القاسم عن عدة الأمة. فقال: الناس يقولون: حيضتان، وإنا لا نعلم ذلك، أو قال: لا نجد ذلك في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن عمل به المسلمون"باختصار."
وهذا دليل على أن الحديث ليس للقاسم، وإنما أخطأ فيه مظاهر بن أسلم، وقد يكون قول أحد من التابعين فجعله مرفوعًا.