صحيح: أخرجه أبو داود (4261، 4409) والحاكم (4/ 434) والبيهقي (8/ 191) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن المشعب بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر فذكر الحديث مطولا. وسيأتي في كتاب الفتن.
قال أبو داود:"لم يذكر المشغب في هذا الحديث غير حماد بن زيد."
قلت: المشعّب بن طريف هذا"مقبول"عند الحافظ ابن حجر يعني عند المتابعة. ولم أجد له متابعا. ولكن رواه الثقات عن أبي عمران الجوني ولم يذكروا بين أبي عمران وبين عبد الله بن الصامت"المشعّب بن طريف".
ومن هؤلاء شعبة عند البيهقي، ومرحوم بن عبد العزيز العطار عند أحمد (21325) وابن حبّان (6685) ومعمر عند عبد الرزاق (20729) وحماد بن سلمة عند الحاكم كل هؤلاء وغيرهم عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر فذكروه. وهؤلاء أولى من حماد بن زيد، وأكد البيهقي وغيره بأن حماد بن زيد وهم فيه فزاد بين أبي عمران وعبد الله بن الصامت"المشعّب ابن طريف".
وقول الحاكم: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة هذا إذا اختلفا، ولم يكن لأحدهما ما يرجح، أما إذا وجد من يرجح أحدهما الآخر فيقدم من معه المرجع كما هنا.
والبيت هنا: القبر. والوصيف: الخادم.
يريد أن الناس يُشغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبرا لميت، ويدفنه إلا أن يُعطي وصيفا، أو قيمته. قاله الخطابي. استدل أبو داود في سننه فقال:"باب قطع النباش".
ووجه استدلاله من الحديث أنه سمى القبر بيتًا.
والبيت حرز، والسارق من الحرز مقطوع إذا بلغت سرقته مبلغ ما تقطع فيه اليد. وبهذا قال جمهور أهل العلم منهم: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة.
وروي عن ابن الزبير أنه قطع نبّاشًا. قال البخاري في التاريخ الكبير (4/ 104) : قال هشيم، ثنا سهيل قال: شهدت ابن الزبير قطع نباشا. ذكره البيهقي (8/ 270) ، وقال عمر بن عبد العزيز: إن سارق الأموات يعاقب بما يعاقب به سارق الأحياء.
وخالفهم أبو حنيفة فقال: لا قطع فيه لشبهة في تسمية القبر بيتا. ولو سمي القبر بيتا فهذا البيت ليس بحرز؛ لأن الحرز ما يوضع فيه المتاع للحفظ، والكفن لا يوضع في القبر لذلك.
وفي مصنف ابن أبي شيبة (29205) عن عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري، قال: أتي مروان بن الحكم بقوم يختفون القبور، يعني ينبشون، فضربهم ونفاهم، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون.
والاختفاء: نبش القبر واستخراج كفنه.
وفيه أيضا (29206) عن حفص، عن أشعث، عن الزهري، قال: أخذ نباش في زمان