فهرس الكتاب
ولذا قال الحافظ:"مقبول". يعني حيث يتابع وإلا فليّن الحديث، بل قال أبو حاتم:"مجهول".
ولا تنفع متابعة الواقدي له فإنه متروك، ومن طريقه رواه البيهقي (9/ 250) .
وقوله:"نيّبَ"أي أنشبَ أنيابه فيها.
وأما ما رويَ عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيُقطع الجلد، ولا تُفرى الأوداج، ثم تُترك حتى تموت. فهو ضعيف.
رواه أبو داود (2826) ، وأحمد (2618) كلاهما من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس وأبي هريرة، فذكراه، واللفظ لأبي داود.
ولفظ أحمد:"لا تأكل الشريطة، فإنها ذبيحة الشيطان، ولم يذكر التفسير. وصحَّحه من هذا الوجه ابن حبان (5888) ، والحاكم (4/ 113) غير أن ابن حبان وقع عنده عن أبي هريرة وحده."
وقال الحاكم:"صحيح الإسناد".
وهو ليس كما قال؛ لأن في إسناده عمرو بن عبد الله وهو ابن الأسوار اليماني، ويقال له: عمرو بَرْق أو ابن بَرْق، وإن ذكره ابن حبان في الثقات، فقد قال ابن معين:"ليس بالقوي". وقال ابن عدي:"حديثه لا يتابعه الثقات عليه"وحكى العقيلي عن الإمام أحمد أنه قال:"له أشياء مناكير، وكان عند معمر لا بأس به"وقال ابن أبي مريم عن يحيى بن معين قال: زعم هشام القاضي أنه ليس بثقة. وقال ابن الأعرابي عن أبي داود: كان معمر إذا حدّث أهل البصرة قال لهم:"عمرو بن عبد الله وإذا حدّث أهل اليمن لا يسمّيه".
قل: ولعل السبب في ذلك أنهم كانوا يسيئون الرأي فيه، والخلاصة فيه أنه ضعيف. وأما الحافظ فقال في التقريب:"صدوق فيه لين".
وكذلك لا يصح ما رويَ عن أبي العُشراء، عن أبيه قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا من اللبَّة، أو الحلق؟ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو طعنتَ في فخذها لأجزأ عنك".
رواه أبو داود (2825) ، والترمذي (1481) ، والنسائي (4480) ، وابن ماجه (3174) ، وأحمد (18947) كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه، فذكره.
وإسناده ضعيف لجهالة أبي العُشراء، قال الذهبي في الميزان:"لا يُدري من هو ولا من أبوه؟"وقال الحافظ:"مجهول".
وقال الترمذي:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي الشراء، عن أبيه غير هذا الحديث"ونقل نحوه عن البخاري في العلل الكبير (2/ 634 - 635) .
وقال الحافظ في التلخيص (4/ 134) :"أبو العشراء مختلف في اسمه وفي اسم أبيه، وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه على الصحيح، ولا يعرف حاله".
وقال الخطابي في معالم السنن (4/ 117) :"هذا في ذكاة غير المقدور عليه، فأما المقدور عليه فلا"