ثم إن مما يقوي الموصول أن شعبة نفسه قد رواه عن قتادة به موصولا بلفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي أن تفترش جلود السباع.
رواه الطبراني في الكبير (1/ 159) من طريق ابن المبارك، عن شعبة به. ويؤيده أيضًا أن معمرًا رواه عن يزيد الرشك، عن أبي المليح - أراه - عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر مثله. رواه الطبراني أيضًا. وبهذا صحَّ الموصول والحمد لله.
• عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تركبوا الخزَّ والنمارَ".
قال: وكان معاوية لا يُتّهم في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
صحيح: رواه أبو داود (4129) ، وابن ماجه (3256) وأحمد (16840) كلهم من طريق وكيع، حدّثنا أبو المعتمر، عن ابن سيرين، عن معاوية فذكره، واللفظ لأبي داود ومثله لفظ أحمد.
ولفظ ابن ماجه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن ركوب النمور.
وإسناده صحيح، وأبو المعتمر قال أبو داود: اسمه يزيد بن طهمان، كان ينزل الحيرة". وهو ثقة أيضًا."
• عن أبي شيخ الهنائي قال: كنتُ في ملأ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند معاوية، فقال معاوية: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهي عن لبس الحرير؟ قالوا: اللهم نعم. قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ركوب النمور؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشرب في آنية الفضة؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنا أشهد، قال: أنشدكم الله، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن جمع بين حج وعمرة؟ قالوا: أما هذا، فلا، قال: أما إنها معهن.
حسن: رواه أبو داود (1794) ، والنسائي (5161) ، وأحمد (16833) كلهم من طريق قتادة، عن أبي شيخ الهنائي به. والسياق لأحمد. واختصره أبو داود والنسائي.
وإسناده حسن من أجل أبي شيخ الهُنائي واسمه خيوان وقيل: حيوان بن خلدة، وقيل: ابن خالد - البصري أحد قراء البصرة، وثّقه ابن سعد، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، واعتمد قولهم هذا ابن حجر في التقريب فقال:"ثقة"، وتكلم فيه بعضهم وقال: لا يعرف حاله إلا أنه لا ينزل عن درجة الحسن، إلا قوله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقرن بين الحج والعمرة ففيه نكارة كما سبق التنبيه عليه في كتاب الحج.
وأما ما رُوِيَ عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر فهو شاذ.