فهرس الكتاب

الصفحة 4843 من 8687

وفي معناه ما رواه الشافعي في الأم (4/ 174) عن مالك - هو في الموطأ (1/ 278) - عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب".

قال الشافعي: منقطع يعني أن محمدًا لم يسمع من عمر بن الخطاب.

وأما ما روي عن ابن عباس قال: جاء رجل من الأسبذيين من أهل البحرين، وهم مجوس أهل هجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمكث عنده، ثم خرج، فسألته ما قضى الله ورسوله فيكم قال: مُرّ. قلت: مه؟ قال: الإسلام أو القتل. قال: وقال عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن بن عوف وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي. فلا يصح.

رواه أبو داود (3044) ، والدارقطني (2/ 155) ، والبيهقي (9/ 190) من طريق هشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن قشير بن عمرو، عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس قال .. فذكره.

وفي إسناده قُشير بن عمرو قال الدارقطني: مجهول، كما في الميزان.

قال البيهقي عقب الحديث المذكور:"نعم ما صنعوا تركوا رواية الأسبذي المجوسي، وأخذوا برواية عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - على أنه قد يحكم بينهم بما قال الأسبذي ثم يأتيه الوحي بقبول الجزية منهم، فيقبلها كما قال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -. والله أعلم".

وفي الباب مما روي عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب، فأتته قريش، وأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوده، وعند رأسه مقعد رجل، فقام أبو جهل فقعد فيه فقالوا: إن ابن أخيك يقع في آلهتنا قال: ما شأن قومك يشكونك؟ قال:"يا عم، أريدهم على كلمة واحدة تدين لهم بها العرب وتؤدي العجم إليهم الجزية"قال: ما هي؟ قال:"لا إله إلا الله"فقاموا، فقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا؟ قال ونزل: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} فقرأ حتى بلغ: {إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 1 - 5] .

رواه الترمذي (3232) ، وأحمد (2008) وصحّحه ابن حبان (6686) والحاكم (2/ 432) كلهم من حديث الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره في قصة طويلة.

قال الترمذي: حديث حسن. وصحّحه الحاكم.

قلت: في إسناده يحيى بن عمارة ويقال: ابن عباد ويقال: عبادة الكوفي لم يرو عنه غير الأعمش ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول"يعني عند المتابعة.

ورواه ابن جرير في تفسيره من طرق أحدها مرسل.

فالإسناد لا يخلو من كلام غير أن القصة اكتسبت شهرة في كتب التاريخ والسيرة. انظر: المنة الكبرى (8/ 133) .

اختلف أهل العلم فيمن تؤخذ منهم الجزية:

فذهب مالك إلى أنها تؤخذ من جميع الكفار والمشركين بناء على عموم الأدلة من السنة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت