قال: أنشد بالله من شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من يوسع لنا بهذا البيت في المسجد ببيت في الجنة؟"فابتعته من مالي، فوسعت به المسجد؟ فانتشد له رجال.
قال: وأنشد بالله من شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم جيش العسرة، قال:"من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟"فجهزت نصف الجيش من مالي؟ قال: فانتشد له رجال.
وأنشد بالله من شهد رومة يباع ماؤها ابن السبيل، فابتعتها من مالي، فأبحتها ابن السبيل؟ قال: فانتشد له رجال.
وإسناده صحيح. وقد رواه أيضا الترمذي (3699) من وجه آخر عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق به نحوه، وقال:"هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان".
قلت: لقد رجَّح الدارقطني في العلل (3/ 52) ما رواه شعبة ومن تابعه (يعني زيد بن أبي أنيسة وغيره) ولكن لا يبعد أن يكون لأبي إسحاق شيخان: أحدهما أبو عبد الرحمن السلمي، والثاني أبو سلمة بن عبد الرحمن.
وأما ذكر حراء في الحديث ففيه وهم، والصحيح جبل أحد.
ورواه النسائي (3182، 3606) ، وأحمد (511) ، وصحّحه ابن خزيمة (2487) ، وابن حبان (6920) كلهم من طرق عن حصين (هو ابن عبد الرحمن السلمي) ، عن عمرو بن جاوان قال:
قال الأحنف: انطلقنا حجاجا، فمررنا بالمدينة، فبينما نحن في منزلنا إذ جاءنا آت، فقال: الناس من فزع في المسجد. فانطلقت أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد، قال: فتخللتهم حتى قمت عليهم، فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص، قال: فلم يكن ذلك بأسرع من أن جاء عثمان يمشي، فقال: أههنا علي؟ قالوا: نعم. قال: أههنا الزبير؟ قالوا: نعم. قال: أههنا طلحة؟ قالوا: نعم. قال: أههنا سعد؟ قالوا: نعم.
قال: أنشدكم بالله الذي لا إله الا هو، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له"فابتعته فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إني قد ابتعته فقال:"اجعله في مسجدنا وأجره لك"قالوا: نعم.
قال: أنشدكم بالله الذي لا إله الا هو، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من يبتاع بئر رومة؟"فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: اني قد ابتعتها، يعني بئر رومة، فقال:"اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك"؟ قالوا: نعم.
قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة، فقال:"من يجهز هؤلاء غفر الله له"فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما ولا عقالا؟ قالوا: اللهم! نعم. قال: اللهم! اشهد، اللهم! اشهد، اللهم! اشهد، ثم انصرف.