فقال رجل من القوم: كأنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد كان بالبادية.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (185) من طرق عن أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكر مثله.
قوله:"ضبائر"وهو جمع ضِبارة -بكسر الضّاد وفتحها- بمعني جماعات في تفرقة، وقوله:"فبُثُّوا"أي فرقّوا.
• عن جابر، أنّ النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"يخرج من النّار بالشّفاعة كأنّهم الثّعارير". قلت: ما الثّعارير؟ قال: الضغابيس، وكان قد سقط فمُه. فقلت لعمرو بن دينار: أبا محمد، سمعتَ جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعتُ النّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"يخرج بالشّفاعة من النّار"؟ قال: نعم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرّقاق (6558) ، ومسلم في الإيمان (191: 318) كلاهما من حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر فذكر مثله، واللفظ للبخاريّ، وليس عند مسلم:"كأنّهم الثّعارير"وتفسيره.
و"الضغابيس"هي صغار القثاء، وأحدها ضغبوس وقيل غير ذلك.
وقد جاء بيان هذه القصة من وجه آخر، أخرجه مسلم وهو الآتي:
• عن يزيد الفقير، قال: كنتُ قد شغفني رأيٌ مِنْ رأي الخوارج فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريدُ أن نحجَّ، ثم نخرج على النّاس. قال: فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد اللَّه يحدّث القوم -جالسٌ إلى سارية- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال: فإذا هو قد ذكر الجهنَّميين. قال: فقلت له: يا صاحبَ رسولِ اللَّه، ما هذا الذي تحدِّثون؟ واللَّه يقول: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [سورة آل عمران: 192] ، و {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [سورة السجدة: 20] فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ قلتُ: نعم. قال: فهل سمعتَ بمقام محمد عليه السّلام؟ (يعني الذي يبعثه اللَّه فيه) ، قلت: نعم، قال: فإنّه مقام محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- المحمود الذي يخرجُ اللَّه به من يخرج. قال: ثم نعت وضعَ الصّراط ومرَّ الناسِ عليه. قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك. قال: غير أنه قد زعم أنّ قومًا يخرجون من النّار بعد أن يكونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السّماسم. قال: فيدخلون نهرًا من أنهار الجنّة، فيغسلون فيه، فيخرجون كأنّهم