وعن العقيليّ نقل الحافظ ابن حجر في اللّسان (4/ 384) .
ومن طريقه رواه البزار -كشف الأستار (2178) -، والطبرانيّ في الأوسط (5909) ، والحاكم (2/ 473) ، والبيهقيّ في القضاء والقدر (2/ 716) .
قال الحاكم:"صحيح على شرط البخاريّ ولم يخرجاه".
وتعقبه الذهبي فقال:"عنبسة ثقة، ولكن لم يرويا له".
قلت: عنبسة ليس من رجال البخاريّ، كما أنّه ليس بثقة، بل قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث، وقال العقيليّ: عن الزهريّ يهم في حديثه. وقال البزّار:"لا نعلم رواه عن الزّهريّ إلّا عنبسة وهو لين الحديث، وقد تفرّد به عن الزّهريّ".
ولكن له طريق آخر رواه البزّار -الكشف (2179) -، والعقيليّ في الضعفاء (1143) ، والطبراني في الأوسط (6233) كلّهم من طريق عمر بن أبي خليفة، ثنا هشام -يعني ابن حسان-, عن محمد - يعني ابن سيرين، عن أبي هريرة، نحوه.
قال البزّار:"لا نعلم له طريقًا من جهة صحيحة غير هذا الطّريق، ولا رواه عن هشام إلّا عمرو".
وقال العقيليّ:"وهذا الحديث منكر"، وقال:"له رواية من غير هذا الوجه أيضًا ليّنة".
قلت: مداره على عمر بن أبي خليفة قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث."الجرح والتعديل" (6/ 106) .
وقال عمرو بن علي: حدّثنا عمر بن أبي خليفة من الثقات، ذكره المزيّ في"تهذيبه".
وقول الحافظ في التقريب:"مقبول". بل الصّواب أن يقول"صدوق".
وقد قال الهيثمي في"المجمع" (7/ 202) :"رجال البزّار في أحد الإسنادين رجال الصّحيح غير عمر بن أبي خليفة وهو ثقة".
وله طريق آخر: أخرجه العقيليّ في الضعفاء (1403) عن إبراهيم بن يوسف، قال: حدّثنا سويد ابن سعيد، قال: حدّثنا الأغلب بن تميم، عن أبي خالد الخزاعيّ، عن الزّهريّ، قال: قال لي عمر ابن عبد العزيز: ردَّ على حديث النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في القدر، فقال: سمعتُ فلانًا الأنصاريّ يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"أُخِّر الكلامُ في القدر لشرار هذه الأمّة في آخر الزّمان".
قال العقيليّ:"هذا أولى". وأورده الذّهبي في"الميزان" (3/ 302) من طريق سويد بن سعيد، به، مثله وقال:"فهذا أشبه".
قلت: إذا ضُمّ هذا إلى ما قبله كان للحديث قوة وأصل، وإن كان الأغلب بن تميم قد تكلَّم فيه غيرُ واحد من أهل العلم.
وأمّا ما رُوي عن أبي هريرة، قال: خرج علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتّى احمرَّ وجهه حتّى كأنّما فُقئَ في وَجْنتيه الرّمانُ، فقال:"أبهذا أُمرتُم؟ ! أبهذا أُرسلتُ إليكم؟ ! ،"