فهرس الكتاب

الصفحة 8265 من 8687

وأعمى، فأراد اللَّه أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال: أيّ شيء أحب إليك؟ قال: لونٌ حسن وجلدٌ حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب عنه قذَرُه، وأُعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا، قال: فأيّ المال أحب إليك؟ قال: الإبل -أو قال: البقر- شك إسحاق، إلا أن الأبرص أو الأقرع قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر - قال: فأُعطيَ ناقة عُشَراء، فقال: بارك اللَّه لك فيها. قال: فأتى الأقرَع فقال: أيّ شيء أحب إليك؟ قال: شعرٌ حسنٌ ويذهب عنّي هذا الذي قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب عنه، وأُعطيَ شعرًا حسنا، قال: فأيّ المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملًا، فقال: بارك اللَّه لك فيها، قال: فأتى الأعمى فقال: أيّ شيء أحب إليك؟ قال: أن يردّ اللَّه إلي بصري فأُبصر به الناس، قال: فمسحه فردّ اللَّه إليه بصره، قال: فأيّ المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شماةً والدًا، فأُنتج هذان وولّد هذا، قال: فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم.

قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكين، قد انقطعت بيَ الحبال في سفري، فلا بلاغ ليَ اليوم إلا باللَّه ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرًا أتبلّغ عليه في سفري، فقال: الحقوق كثيرة، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبْرص يقذرك الناس؟ فقيرًا فأعطاك اللَّه؟ فقال: إنما ورثت كابرًا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا، فصيّرك اللَّه إلى ما كنت.

قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردّ عليه مثل ما ردّ على هذا، فقال: إن كنت كاذبًا فصيّرك اللَّه إلى ما كنت.

قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت بيَ الحبال في سفري، فلا بلاغ ليَ اليوم إلا باللَّه ثم بك، أسألك بالذي ردّ عليك بصرك، شًاة أتبلّغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فردّ اللَّه إليّ بصري، فخذ ما شئت، ودعْ ما شئت، فواللَّه لا أجهدُك اليوم شيئًا أخذته للَّه، فقال: أمسك مالَك، فإنما ابتُليتم، فقد رُضيَ عنك وسُخط على صاحبيك"."

متفق عليه: رواه البخاريّ في الأنبياء (3464) ، ومسلم في الزهد والرقائق (2964) كلاهما من طريق همّام، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، فذكره.

• عن عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: حدّثنا فلان رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت