والأولى أربعا، والعصر أربعا؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا الشأن ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. أوجدتم في كل أربعين درهما درهم، وفي كل كذا وكذا شاة، وفي كل كذا وكذا بعير كذا؟ أوجدتم في القرآن؟ قال: لا، قال: فعمن أخذتم هذا؟ أخذناه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأخذتموه عنا. قال: فهل وجدتم في القرآن {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] وجدتم هذا طوفوا سبعا واركعوا ركعتين خلف المقام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ عمن أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. أوجدتم في القرآن لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام"قال: لا، قال: إني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام"أسمعتم اللَّه يقول لأقوامه في كتابه {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: 42] حتى بلغ {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] قال حبيب: أنا سمعت يقول الشّفاعة."
رواه أبو داود (1561) والطبراني في الكبير (18/ 219) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (1081) كلهم من حديث محمد بن بشار، حدثني محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدّثنا صرد بن أبي المنازل قال: سمعت حبيب بن أبي فضالة المالكي، فذكره. ولفظ أبي داود مختصر.
في إسناده صرد بن أبي المنازل لا يذكر له راو غير محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، ولم أجد من وثّقه إلا أن ابن حبان ذكره في ثقاته، ولذا قال ابن حجر: مقبول أي عند المتابعة، ولم أجد من تابعه عن حبيب بن أبي فضالة.
وروي نحوه من وجوه عدة عن الحسن، عن عمران بن حصين، أخرج حديثه مسدد (المطالب العالية 3098) والحاكم (1/ 109) والهروي في ذم الكلام وأهله (249) والحسن لم يسمع من عمران بن حصين كما قال ابن المديني وغيره. (انظر المراسيل لابن أبي حاتم 38 - 39) .
• عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد"
حسن: رواه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين 257) عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا محمد بن صالح العدوي، حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة، فذكره.
قال المنذري في الترغيب والترهيب (62) :"رواه الطبراني من حديث أبي هريرة بإسناد لا بأس به".
وإسناده حسن من أجل محمد بن صالح العدوي، فقد روى عنه غير واحد منهم الأئمة الحفاظ كالطبري، والبزار، ومحمد بن أحمد بن أبي خيثمة، ولكن لم أر من ترجم له. وأخرج له أبو عوانة في مستخرجه. ولعل المنذري قال من أجل ذلك:"إسناده لا بأس به".
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 172) :"فيه محمد بن صالح العدوي ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله ثقات".