وما يُعَذَّبان في كبير، أمّا أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأمّا الآخر فكان لا يستر من بوله"."
قال: فدعا بعسيب رطْبٍ فشقَّه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثم قال:"لعله يُخفَّفُ عنهما ما لم ييبسا".
وفي رواية:"وكان الآخر لا يستنزه عن البول، أو من البول".
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (218) وفي الجنائر (1361) ومسلم في الطهارة (292) كلاهما من طريق الأعمش، قال: سمعت مجاهدًا يحدِّث عن طاوس، عن ابن عباس ... فذكر الحديث. واللفظ لمسلم، وفي لفظ البخاري: ثم أخذ جريدة رطبة ... وفيه أيضًا: قالوا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ فقال:"لعله أن يخفَّف عنهما ما لم ييبسا".
وقد استنكر الخطّابيُّ وغيره وضع الناس الجريد ونحوه في القبر، عملًا بهذا الحديث. وعلَّل ذلك العلَّامة ابن بازٍ قائلًا:"لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله إلَّا في قبورٍ مخصوصةٍ اطلَّع على تعذيب أهلها، ولو كان مشروعًا لفعله في كلِّ القبور، وكبار الصحابة - كالخلفاء لم يفعلوه، وهم أعلم بالسنَّة". الحاشية على فتح الباري (1/ 330) . انظر ما يستفاد من الحديث:"المنة الكبرى" (1/ 78) .
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أكثر عذاب القبر من البول."
صحيح: رواه ابن ماجه (348) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وهو في مصنفه (1/ 122) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث. ورواه الدارقطني (1/ 128) وقال: صحيح، والحاكم (1/ 183) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة، . وأورده البوصيري في زوائد ابن ماجه، وقال: هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين"وحكى الترمذي في العلل عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح. وأما أبو حاتم فقال: حديث باطل يعني مرفوعا، العلل (1/ 366) قلت: هذا مثال الاختلاف أنظار العلماء."
• عن أبي هريرة، قال: كنا نمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمررنا على قبرين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كُمُّ قميصه، فقلنا: ما لك يا نبي الله؟ قال: ما تسمعون ما أسمع؟ قلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ قال:"هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنبٍ هينٍ"قلنا: مِمَّ ذلك يا نبيَّ الله؟ قال:"كان أحدهما لا يستنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة"فدعا بجريدَتَيْن من جرائد النخل، فجعل في كل قبر واحدة، قلنا: وهل ينفعهما ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم يخفف عنهما ما داما رَطْبَتَيْن"."