مأوى الضعفاء، وملجأ الملهوفين. يبر من ماله وجاهه بما يمكنه، ويحسن إلى قاصديه بإفادة ما يملكه وما يحسنه. محبوب إلى كل قلب، محبوٌّ بكل حسنى.
ومن فضائله أنه تندر له أبيات حكمية، هي في ثوب علمه بمنزلة الطراز المذهب.
أنشدني له بـ واسط، ليلة الخميس حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة ستين وخمس مئة، وكنا مجتمعين نتذاكر طرف الأشعار، ونتجاذب أطراف المعاني المستحسنة، في غلام ناوله خلالًا:
وناوَلَني مِن كفّه شبهَ خَصْرِه ... ومثلَ محبٍّ ذابَ من طول هجرِهِ
وقال: خِلالي، قلتُ: كُلٌّ حميدةٌ، ... سِوى قتلِ صَبٍّ حارَ فيك بأمرِهِ
وأنشدني فيمن حج من واسط، وكان ظالمًا:
لمّا حَجَجْتَ، استبشرتْ واسِطٌ ... و فولسايا وفتى مَزْيَدِ
ذكر أنه ابن سمكة، وفولسايا في إقطاعه، و ابن مزيد رئيسها.