على تركته بعد تركه، وكان قصده، رحمه الله، إعزاز الإسلام وإذلال الكفر، فعملوا بالضد، وانفرد كل واحدٍ برأيه المستبد، وطرت من بينهم بخافية الخوف من أهوال أهوائهم، وحيث لم ينجع طبي في مرضهم تركتهم بأدوائهم، وأقمت بالموصل ثلاثة أشهرٍ ملازمًا للبيت أنتظر فرجًا، وأرتقب لقصد العراق منهجا، وكتبت إلى الوزير جلال الدين ابن جمال الدين من جملة ما كتبت إليه:
مَوْلايَ ضَجِرْتُ من لُزوم الْبَيْتِ ... كَالْمَيْتِ وما أَوْحَشَ بَيْتَ الْمَيْتِ
لا تَلْفِتُ من حَظّي لِيتًا لَيْتنْي ... هَلْ يَمْلأُ قِنْديلي يومًا زَيْتي
حتى ورد الخبر بوصول الملك الناصر إلى دمشق ونزوله بالكسوة، وحلوله من الملك في الذروة، فكتبت إلى جلال الدين:
قدْ صَحَّ أَنَّ صلاحَ الدِّينِ في الكُسْوه ... ومِنْ سُطاه رِجالُ الرَّوْعِ كالنِسُّوَه