فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 4527

ابن حيوسٍ الشاعر في داره بحلب، وهو شيخٌ كبير القدر والسن، فوجدته متكئًا على فراشه، وعنده حلاوةٌ يأكلها، فما استوى لي جالسًا وقال: من أين الرجل؟ فقلت: من دمشق. قال فما صناعتك؟ قلت: الشعر. قال هات مما أحدثت الآن من شعرك. فأنشدته، وذلك في سنة اثنتين وستين وأربعمائةٍ:

لمْ يَبْقَ عِنْدي ما يُباعُ بِحَبَّةٍ ... وَكَفاكَ شاهِدُ مَنْظَري عَنْ مَخْبَري

إلاّ صُبابةُ ماءِ وَجْهٍ صُنْتُها ... مِنْ أَنْ تُباعَ وَأَيْن أَيْنَ المُشَتري

فقال: كرمت عندي، ونعيت إلي نفسي، فإن الشام لا تخلو عن شاعرٍ مجيدٍ، ولا يجتمع فيها شاعران، فأنت وراثي في هذه الصناعة، ولكن لا تنتفع بشعرك في هذه البلدة وفيها مثلي، فاقصد بني عمارٍ بطرابلسٍ، فإنهم يحبون هذا الفن. ووصلني ابن حيوسٍ بثيابٍ ودنانير. ومضيت إلى بني عمارٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت