فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إلى أن طالعت المذيل للسمعاني، عند ذكره للقيسراني، وفيه: أنشدني محمد بن نصر العكاوي بنواحي حلب لنفسه:
سقى اللهُ بالزَّوْراءِ من جانب الغَرْب ... مَهًا وَرَدَتْ عين الحياةِ من القلبِ
عفائفُ إِلاّ عن مُعاقَرَةِ الهوى ... ضعائف إِلاّ في مُغالبة الصَبّ
عقائلُ تخشاها عُقيلُ بنُ عامرٍ ... كواعبُ لا تُعْطي الذِّمام على كَعْب
إِذا جاذَبَتْهنَّ البوادي مَزِيّةً ... من الحسن شَبَّهْن البراقع بالنَّقْب
تظلَّمْتُ من أَجفانهن إِلى النَّوى ... سفاهًا وهل يُعدي البِعاد على القُرب
ولما دنا التوْديعُ قلتُ لصاحبي ... حنانَيْك، سِرْ بي عن مُلاحظة السِّرب
إِذا كانت الأَحداقُ نوعًا من الظُّبى ... فلا شكّ أَن اللحظ ضَرْبٌ من الضَّرْبِ
هَبُوني تعشَّقْتُ الفِراق ضَلالةً ... فأَصبحت في شِعبٍ وقلبيَ في شِعبِ
فما لي إِذا ناديتُ يا صبرُ مُنْجِدًا ... خُذِلتُ، وَلَبَّى إِن دعا حُرقةً لُبّي
تقضّى زماني بَيْنَ بَيْنٍ وهِجْرَةٍ ... فحتّامَ لا يصحو فؤاديَ مِنْ حُبِّ
وأَهوى الذي يهوي له البدرُ ساجدًا ... أَلستَ ترى في وجهه أَثر الترب
وأَعجبُ ما في خَمْر عَينيْه أَنها ... تُضاعف سُكْري كلما قلّلتْ شُرْبي
إِذا لم يكن في الحُبّ عندي زيادةٌ ... تُرجّى فما فضل الزيارة عن غَبّ
وما زال عُوّادي يقولون من بهِ ... وأَكتُمهم، حتى سأَلتهمُ من بي
فصِرتُ إِذا ما هزّني الشوق نحوهم ... أَحلت عَذولي في الغرام على صَحْبي