فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 4527

وقرأت في تاريخ السمعاني: أنشدنا أبو عبد الله القيسراني لنفسه بدير الحافر، منزل بين حلب وبالس:

رنا وكأَنّ البابليّ المصفَقا ... ترقرق في جفنيْه صِرْفًا مُعَتَّقا

وردّ يدًا عن ذي حَباب مُرَنَّق ... وحيّا به مِنْ وَجنتيْه مُرَوَّقا

وبات، وشمسُ الكأْس في غسق الدجى ... تقابل منه البدرَ في بانة النَّقا

ولي عبرات تستهلُّ صَبابةً ... عليه إِذا برق الغمام تأَلّقا

أَلفت الهوى حتى حلت لي صروفهُ ... وربّ نعيم كان جالبَه شقا

أَلذّ بما أَشكوه من أَلم الجَوى ... وأَفْرَق إِنْ قلبي من الوجد أَفرقا

وأَذهل حتى أَحسب الصَدَّ والنوى ... بمُعْتَرَك الذكرى وِصالًا ومُلْتقى

فها أَنا ذو حالين: أَمّا تلدّدي ... فحيٌّ، وأَمّا سَلوتي فلكَ البقا

ولما وصلت إلى الشام والتسبت بالتخدمة النورية، وجدت موفق الدين خالدًا ولد القيسراني صدر مناصبها، وبدر مراتبها، ونجم كواكبها، بل شمس مواكبها. وجمعت بيني وبينه الصحبة، وضمتني إليه الرتبة، وتمهدت المحبة، وكان مستوفي المملكة وأنا منشيها تارة ثم مشرفها. ثم لما سيره نور الدين إلى مصر، قمت بعده بجميع الأمر، وكان نور الدين رفعه واصطنعه، وبلغ منه مبلغًا من الأمر كأنه أشركه في الملك معه، ولقد كان لبيقًا بذلك، حقيقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت