أَنسيتَ ثَدْيَ مودّةٍ ... بيني وبينك وارتضاعه
ولقد عهِدتُك في الوفا ... ءِ أَخا تميم لا قُضاعه
وأَراك بكرًا ما تخا ... ف على الصّداقة والبضاعه
فلما وصلت إلى الشام، وأقمت بدمشق، ترددت إليه، ورأيته قد صنف تاريخ دمشق. وذكر أنه في سبعمائة كراسة، كل كراسة عشرون ورقة. وسمعت بعضه منه. وأورد من شعره فيه.
ودخل إلي بكرة يوم الأربعاء تاسع عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين فعرضت عليه ما أورده السمعاني في حقه، والآن أنت قد سمعته مني. ووعدني أن يكتب لي من شعره ما أورده في هذا الكتاب.
وهو الحافظ الذي قد تفرد بعلم الحديث، والاعتقاد الصحيح، المنزه عن التشبيه، المحلى بالتنزيه، المتوحد بالتوحيد، المظهر شعار الأشعري بالحد والحديد، والجد الجديد، والأيد الشديد.
ومما أنشدنيه لنفسه، وقد أعفى الملك نور الدين قدس الله روحه، أهل دمشق من المطالبة بالخشب، فورد الخبر باستيلاء عسكره على مصر، فكتبه إليه يهنيه، وأملاه علي في الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وستين وخمسمائة: