كان علاّمةً ونسّابةً لم ... يخْفَ عنه شيءٌ من الأَشياء
يا لَها من مُصيبةٍ صمّاءِ ... لم يَحِدْ سهمها عن الإِصماء
هَدمت ذروة المعالي ووارتْ ... جسد المجد في ثَرى الغَبراء
قد أَرانا سريرُه كيف كانت ... قبلُ تُجْلى أَسرّةُ الأَنبياء
سيّرتْ نعشَه الملوكُ وأَملا ... كُ السّموات بالبُكا والدُّعاء
وامترى حزنُه مدامعَ أَهل الأَرض حتى جرتْ دُموع السّماء
حَسْبُه أَنّه بهِ استُسْقِيَ الغيثُ فجادتْ به يدُ الأَنواء
نَعَش الله نعشه وسقاه ... رحمةً، بالغمامة الوَطفاء
قد وددنا أَنّ العيون استَهلَّتْ ... عِوَض الدمع بعده بالدماء
وَلتلك الدموع كانت نجيعًا ... قَصَرَتْه حرارةُ الأَحشاء
ولقد قرّت الأَعادي عُيونًا ... طالما أُغضِيت على الأَقْذاء
كم به جُرّع العدوّ ذُعافًا ... من أَفاويق البُؤْس والبأْساء
لم يزل يرغَم العدوَّ ويسعى ... رافلًا في مطارف النَّعماء
من يكن شامتًا فللموت بأْسٌ ... ليس يُثْنى بالعِزّة القعساء
وله وثبةٌ تذِلّ لها أُسْدُ الشَّرى والجيوش في الهيجاء
من يمت فَلْيمت مَمات أَبي القا ... سم عن عِفّةٍ وطيبِ ثناء