وكنتُ أَقول لي صبرٌ مُعينٌ ... فلمّا صحّ هجرُك لي تخلّى
أَتسمع في مُحِبّك قولَ واشٍ ... وما سَمِع المُعَنّى فيك عَذْلا
لقد حلّلتَ من قتلي حرامًا ... وحرَّمتَ الوصال وكان حِلاّ
وتسمح لي بخمر اللَّحظ صِرْفًا ... وتمنعني مِزاجَ الرّيق بُخلا
لقد عذَّبْتني، وأَصبتَ فيه ... لأَنّ الحبّ بالتعذيب أَحلى
لقد نصحت دعاوى العشق قومًا ... يظنّون البَلا في الحبِّ سهلا
فواحدُهم يَلَذُّ له زمانًا ... ويطمع أَن يرى أَمنًا وعدلا
إِذا ابتسم الوِصال يهيم عِشقًا ... وإِن عَبَس الصّدودُ سلا ومَلاّ
وشرطُ العِشق أَن تبقى أَسيرًا ... وتجعلَ حُبَّهم قَيْدًا وغُلاّ
فيا دهرُ ارتدِع عني وإِلاّ ... ستلقى من مُعين الدين نَصْلا
فتى إِن زُرْتَه أَلفيتَ عزمًا ... يدافع من كُروب الدّهر ثِقْلا
وتلقى للخطوب حِمىً مَنيعًا ... وتُبصر جانبًا للّهْو سَهلا
فآلاءُ المكارم منك تَتْرى ... وآيات المحامد فيك تُتْلى
مدحتك لا لأَجلِ يسيرِ حَظٍ ... ولكن مطلبي أَوفى وأَغلى
أُؤَمِّلُ همةً لك أَمتطيها ... وأَبلغ في خفارتها المَحَلاّ
فَتنْعَشُ قوةً وتُزيلُ هَمًّا ... وتُحيي مَيِّتًا وَتَرُبُّ شَمْلا