فهرس الكتاب

الصفحة 2116 من 4527

رَشَأٌ يتيه بحُسنِه وجَمالِهِ ... فاق البدور بِتِمِّه وكمالِهِ

أَزْرى بكل مُوَحَّدٍ في حُسْنه ... حتى ببهجة شمسه وهلاله

يسقي الشَّمول بلحظه وبلفظه ... ورُضابه ويَمينه وشِماله

فالسُّكر من لحظاته وفُتورها ... لا ما يعاطي الشَّرْب من جِريالِه

حيّا فأَحيانا بوَردة خدِّه ... وشدا فأَطربنا بسحر مقاله

ريا من ماء نضارة ونعيم، وفي يده كأس مزاجها من تسنيم، فأسكرنا النظر إليه، قبل تناول ما في يديه، وحيانا بنرجس عينيه، وحبانا بورد خديه، فعقرنا الألباب بالعقار، وخلعنا العذار في حب العذار، وقضينا الأوطار بالأوتار، وتوفرنا على معاطاة الشراب، ومناغاة الأحباب، وما توقرنا عن الرضا برشف الرضاب، والاقتضاء بكشف الحجاب.

وما زلنا على تلك الحال، حتى استهلت من رجب غرة الهلال، فخالفنا الهوى، وحالفنا التقى، وانتجعنا صوب الصواب، وادرعنا ثوب الثواب، واستدركنا فارط الزلل، وخفنا حابط العمل، ومنينا من تلك الرفقة بالفرقة، ودقعنا من تلك الصحبة إلى الغربة، وتفرقنا في البلاد، وتشتتنا في الأغوار والأنجاد.

وهذه سيرة الأيام في الأنام، وفعالها بالخاص والعام، لذتها كالأحلام، ويقظتها كالمنام، جعلنا الله من الفائزين بالخلود في دار السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت