وأَبيتُ من وَلَهٍ وفَرْط صبابةٍ ... أَبكي على ما فات من أَزمانها
أَيّام كنتُ بها وكانت عيشتي ... كالرَّوْضة المَيْثاء في إِبّانها
والربوةُ الشماء جنّتيَ التي ... رضوان منسوب إِلى رضوانها
دارٌ هي الفردَوْس إِلاّ أَنها ... أَشهى من الفردوس عند عِيانها
ومنها يصف البركة والفوارة:
لنُهود بركتها قدودٌ، رقصها ... أَبدًا على المزموم من أَلحانها
ومعاطفٌ عَطَفَ النسيمُ قِسِيَّها ... فَهَوَتْ بنادقها على ثعبانها
دُحِيَتْ كُراتُ مياهها بصوالجٍ ... جالت فوارسهنّ في مَيْدانها
واعتدَّ شاذروانها بعساكرٍ ... لمعت جواشنها على فرسانها
وتقلَّدت أَجيادُها بقلائدٍ ... نُثرت نظائمُهنّ فوق جِرانها
وتضاحكت أفواهها بمباسمٍ ... تُرْوي مَراشفُها صَدى ظمآنها
بمروَّقٍ صاف كأَنَّ زُلاله ... مُتَدَفِّقٌ من راحتيْ سلطانها
سلطانِها الملك ابن أَيوب الذي ... كفّاه لا تنفك عن هطلانها
بمواهبٍ لو لم أكن نوحًا لما ... نُجّيتُ يوم نداه من طُوفانها
سَمْح يروح إلى النّدى براحةٍ ... قد أَعشب المعروف بين بَنانها
وفتىً إِذا زخَرت بحارُ نواله ... غرقت بحارُ الأَرض في خُلجانها