فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 4527

لقيته كهلًا، لكل فضيلةٍ أهلًا، وهو مقيم بحماة للاحتساب، وإقراء فقة الشافعي والآداب، شعر ابن رواحة روح الشعر، وروح السر، وريحان أهل الأدب، وراحة ذوي التعب، معنى لائق، ولفظٌ رائق، ورويٌ شائقٌ، وكلام فائق، وأسلوب موافق، سمح الغريزة، سهل النحيزة، معسول الكلم، مغسول الحكم، لا يتكلف صنعةً، ولا يتعسف صيغةً، ولا يركب إلا الذلول، الذي يسلب العقول، إن أقصد، بلغ المقصد، وإن أقطع أحسن المطلع والمقطع، وإن نسب أهب نسيم النسيب متأرج الريا، وإن تغزل شبه بالغزالة والغزال الحبيب المتبلج المحيا.

رأيته في سني صحبتي لنور الدين يتردد في كل سنةٍ ويمدحه، وهو بتشريفه وبجائزته يمنحه، وكان ينشده قصائد فيما يتفق من الوقائع، وينشد لديه مقاصد بما يتسق له في تلك الصنائع، وسافر إلى مصر في زمان الصالح ابن زريك، فنفقت بضائع رجائه في سوق الرواج، وظفر داء أمله عنده من دواء النجح بالعلاج.

ولما أراد الرجوع إلى الشام ركب البحر إليه، فقطع فرنج صقلية الطريق عليه، وحملوه إليها أسيرًا، وأقام هناك في الأسر كثيرا، حتى توصلب بسحر الشعراء إلى حل عقدته، ونشط عقلته، وعاد إلى حماة في حمى من السلامة منيع، وذرى من الكرامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت