مريع، وجعل نور الدين له من إنعامه إدرارًا يكيفيه، وكان يقبله ويقبل عليه ويروي فيه، أنشدني لنفسه في قلعة حلب سنة ثلاث وستين في ذي الحجة:
يا ماطلًا لا يرى غَليلي ... لديه وردًا سوى السراب
تَعَلَّمَ الطَّيْفُ منك هجري ... فلا أَراه بلا اجتناب
كم كتبَ الدَّمعُ فوق خدي ... إِليك شكوى بلا جواب
أَغلقتَ باب الوِصال دوني ... فَسُدَّض للصّبر كلُّ باب
إِن كان يحلو لديْك ظُلْمي ... فَزِدْ من الهجر في عذابي
عسى يُطيلُ الوقوفَ بيْني ... وبَيْنَك اللّهُ في الحساب
وأنشدني لنفسه أيضًا:
من لِعْينَّي بالكَرى ... فأَرى الطيفَ إِن سرى
طال عهدي فعاد قلْب ... ي لِطَرْفي مُخَبِّرا
كُلَّما اشْتَقْتُ أَن أَرا ... ك أَطلتُ التَّفكُّرا
يا هِلالًا وبانةً ... وكَثِيبًا وجُؤْذُرا