فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 4527

على الدنيا السكرى حتى بلغت في حدها من العمر الثمانين، وآذنت الأيام بسلاح الحرب من سيفها وسلاح السلم من قلمها تأديب الجانين، وما حملت العصا بعد السيف حتى ألقت إليها السلم فوضعت الحرب أوزارها، ولا استقلت بآية موسى إلا لتفجر بها أنوار الخواطر وتضرب بحارها، وما هي إلا رمحٌ وكفى بيدها لها سنانا، وما هي إلا جواد يجنب السنين خلفها فتكون أناملها لها عنانا.

وعلى ذكر العصا فإن تيسر الكتاب المجموع فيها حسب أنه ثانية العصا، وأضيف إلى محاسنها التي لا تحصى أو يحصى الحصا.

وكان من مدةٍ قد شاهد بحلب كتبًا بخط المولى الولد دلت على مضضٍ ومرض، ولعله الآن قد عوفي من الأمرين، وقرت بوجهه العين، وجددت عهدًا بنظره، وقرت عليها لسانه إسناد خبره، وبلت غلة الحائم، ورأت منه هلال الصائم، وطالعها وجه الزمان المغضب منه بصفحة المباسم، وفي مواعيد الأنس منه الضامن الغارم، وهو يسلم عليه تسليم الندى على ورق الورد، ويستثمر الوفاء من غرس ذلك العهد، ولكتاب الحضرة العالية من الخادم موقع الطوق من الحمام يتقلد فلا يخلع، ويعجبها فلا تزال تسجع، بحلبه طوقًا على الأسى إلا أنه بدر الدمع مرصع، ولا يمنعه منه شعار السرور أن يحزن لفرقتها ويجزع، فإذا أنعم به فمع ثقةٍ ويخشى أن يكون هذا الشرط له قاطعا، بل مع من اتفق فإنه كالمسك لا يدعه العرف الضائع أن يكون ضائعًا:

أُكْتُبه تكتبْ لي أَمانًا ماضيًا ... وابعثه تبعث لي زمانًا راجعا

إِن أَشتريه بِمُهجتي فقليلةٌ ... فاسمَح به فمتى عرَفْتُك مانعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت