فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وجواب مؤيد الدولة، وقرأته عليه فسمعه:
وَصَل الكتابُ أَنا الفِداءُ لِفْكَرةٍ ... نَظَمَتْ نفيسَ الدُّرِّ فيه أَسْطُرا
وَفَضَضْتُه عن جَوْنَةٍ فتأَرَّجَتْ ... نَفَحاتُه مِسْكًا وفاحَتْ عَنْبرا
وأَعدْتُ فيه تأَمُّلي مُتَحيِّرًا ... كيف استحال اللفظُ فيه جَوْهرا
الخادم يخدم المجلس العالي الأجلي الأوحد الصدر الفاضل، فضله الله برفع درجاته في الجنان، كما فضله بمعجز البلاغة والبيان، وبلغه من الخيرات أمله، وختم بالحسنى عمله، وجمل ببقائه الدنيا، وأجزل حظه من رحمته في الأخرى، بسلامٍ يغاديه نشره ويرواحه، ودعاءٍ لا يحجب عن الإجابه صالحه، وثناءٍ يضيق عن حصر فضائله منادحه، وما عسى أن يقول مطريه ومادحه، والفضل نغبةٌ من بحره الزاخر، وقطرةٌ من سحابه الماطر، تفرد به فما له من نظير، وسبق من تقدمه في زمانه الأخير، فتق عن البلاغة أكمامًا تزينت الدنيا منها بالأعاجيب، وأتى بآيات فصاحةٍ كادت أن تتلى في المحاريب، إذا استنطقت ازدحمت عليه العقول والأسماع، ووقع على الإقرار بإعجازها الاتفاق والإجماع، فسبحان من فضله بالبلاغة على الأنام، وذلل له بديع كلامٍ ما كأنه من الكلام، تعجز عن سلوك سبيله الأفهام، وتحار في إدراك لطف معانيه الأوهام، هو سحرٌ لكنه حلال، ودرٌ إلا أن بحره حلوٌ سلسال.
ولا يظن، أدام الله ببقائه جمال الزمان وأهله، ويسر له إظهار مكتوم فضله، أن الخادم يسلك سبيل النفاق في مقاله، ولا إعارة شهادةٍ في وصف كماله، لا والله