فهرس الكتاب

الصفحة 2270 من 4527

ما ذلك مذهبه، ولا هو مراد المجلس العالي ولا أربه، ولكنها شهادة ولا يحل كتمها، وقضيةٌ جرى بقول الحق فيها حمكها، ولولا أن الخادم قد بقي فيه أثرٌ من إقدام الشباب، لأحجم عن إصدار كتابٍ أو رد جواب، لكنه على ثقةٍ من كريم مساهلة المجلس العالي وحسن تجاوزه، ويقينٍ أن فضله جدير بستر نقص الخادم وسد معاوزه، وهو يضرب عن ذكر ما عنده من الشوق إلى كريم رؤيته، والوحشة بمحبوب خدمته، ويقتصر على ما قاله زهير:

إن تُمْسِ دارُهُم منّي مُباعَدةً ... فما الأَحبّةُ إلا هُمْ وإِنْ بَعُدوا

فأما ما أنعم به من ذكر الخادم في مطالعاته، فهو كذكر موسى أخاه هرون عليه السلام في مناجاته، ولا سواء، موسى ذكر شقيقه، والمجلس العالي ذكر رفيقه، وهذه اليد البيضاء مضافةً إلى سالف أياديه، مقابلةٌ بالاعتراف بالمنة لساميه، فلقد شرفه بذكره في ذلك المقام العالي، وإن كان لا يزال على ذكر الإنعام المتوالي، تقريب مالك رقه وإكرامه قد شرفاه، وإنعامه قد أغناه عن الخلق وكفاه، وإن سأله أجاب سؤاله، بما يحقق رجاءه وآماله، وإن أمسك عن غنى فضله بفضله، فاجأه بتبرع مواهبه وبذله، فالخادم من تشريف مالك رقه ذو تاج وسرير، ومن غزير إنعامه في روضةٍ وغدير، وذلك ببركات المجلس العالي ويمن نقيبته، وجميل رأيه في الخادم وحسن نيته، لكن يشوب ما هو فيه من إنعام لم تبلغه أمانيه أسفٌ قد أقض لين مهاده، وسلك من القلب حبة سواده، على ذاهب عمره، وقوة أسره، إذا لم يكن أبلاهما في خدمة مالك رقه، وبذل رأسه بين يديه إبانةً عن صحة ولائه وصدقه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت