بِئْس الجزاءُ بما أَوْلَيْتُ عَوَّضني ... والله يكرهُ ما يَأْتيه والكَرَم
قُل للذي باعني بَخْسًا بلا ثمنٍ ... بأَيِّ عُرْوَة رِبحٍ أَنت مُعْتَصِمٍ
وعاذلٍ بات يَلْحاني على قمرٍ ... أَهوى الوفاءَ وأَنْ تُرْعى له ذِمم
فقلتُ والعَذْل يَطْويني وَيْنُشُرني ... أُكْفف فَهَمُّك لا تُثْني له الهِمَم
لا تُهْدِيَنْ ليَ نُصْحًا لستُ أَقبلُه ... واعلم بأنك في ذا النصح مُتَّهَم
مَنْ يتركُ العَيْنَ مُعْتاضًا بها أثرًا ... عَمْدًا ويُكذِبُ سَمْعًا ما به صَمَم
يا أَيُّها الرّاكِبُ الطاوي لِطِيَّتِه ... أَرضًا تَكِلُّ بها الوَخّادَةُ الرُّسُم
أَبلغ أُسامَةَ عن ذي النّصح مَأْلُكَةً ... فيها البصائر والآداب والحِكَم
في أَيّ دينٍ يُجازي المحسنون بما ... يَسُوءهم ولماذا تُجْحَد النِّعَم
أَتيتُمونا وقد ضاق الفضاء بكم ... ولم يَقَرِ بكم قُورٌ ولا أَكَم
والسُّمْرُ قد شَرَعَتْ فيكم أَسِنَّتُها ... وأُرْهِفت لكم الهِنْديَّةُ الخُذُم
وقد تَبَرَّأَ منكم كلُّ ذي نَسَبٍ ... وما أَجارَكُمُ عُرْبٌ ولا عَجَم
أَلْفَيْتُمونا لكم خيرَ المُجير وقد ... طافت بكم نُوَبُ الأيّام والنِّقَم
أَتَتْكُمُ رَوْضَةٌ غَنّاء مُزْهِرةٌ ... من جودنا وغَديرٌ مُتْرَعٌ شَبِم
ومَنْزِلٌ عند خير المُنْزِلين لكم ... رَحْبُ الذُّرى ومُقامٌ طاهر حَرَم
وأُطرِفَتْ أَعيُنُ الأعداء دوَنكُمُ ... ولم تَطُلْ نحوَكُمُ كَفٌّ ولا قَدَم