شقاشق البلغاء. ومما أنشدنيه لنفسه ببغداذ سنة خمسين وخمسمائة بيتين في الطبقة العليا، في ذم الدنيا وهما:
أُفِّ للدُّنيا وأُفُّ ... كلُّ مَنْ فيها يلفُّ
مثلُ خيّاطٍ حريص ... كلّما شلَّ يكُفُّ
وآخران في وصف فرسٍ أدهم:
وأدهَمَ يستعيرُ الليلُ منه ... وتطلعُ بين عينيه الثَّريّا
إذا لاح الصباحُ يطير طيرًا ... وتُطوى دونه الأفلاكُ طَيّا
وأنشد له من غزَلِ قصيدةٍ عمِلها في مدائح الإمام المقتفي لأمر الله رضي الله عنه:
يا ساهرًا عبراتُه ذُرُفٌ ... في الخَدِّ إلاّ أنَّها علَقُ
أتُقيمُ بعدَهُمُ وقد رحلوا ... ومطيّتاك الشوقُ والقلق
وقال بديهًا وقد سمعني انشد بعض الأصدقاء قطعة سمعتها في الجرب من جملتها: دب في الجسم والتهب، فقطع علينا الإنشاد وأنشأ يقول:
دبَّ في الجسم والتهبْ ... فهو كالنار في الحطبْ
صِحْتُ من حَرِّ نارهِ ... صيحةَ السُّخط والغضب