وذكره أبو الصلت أمية بن عبد العزيز في رسالة له وقال: لمْ يُقبِل الأفضل على أحد من الشعراء كإقباله على رجل من أهل معرة النعمان يُدعى أبا الحسن علي بن جعفر بن البوين، فإنَّه أفاض عليه سحائب إحسانه، وادرَّ عليه حَلوبَةَ إنعامه، ولقبه بأمين الملك وأدناه واستخلصه، ولم يكن شعره هناك بل متكَلَّفًا، ولست أعرف أحدًا من أهل تلك البلاد يروي له بيتًا واحدًا فما فوقه لمنافرة الطِّباع كلامه، ونُبوّ الأسماع عن طريقته. فأمره الأفضل يومًا أن يصف مجلسًا عُبِّيت فيه فواكه ورياحين، فقال من مزدوَجَةٍ طويلةٍ يصف الأُتْرُجّ المُصَبَّع:
كأنّما أُتْرُجُّه المُصبَّعُ ... أيدي جُناةٍ من زُنودٍ تقطَعُ
فغلِطَ ولم يفطَن وأساءَ أدبه ولم يشعر، لأنَّه قصد مدح الأُترجِّ فقفَّزَ نفس الملك