منه، وصرفها عنه، ولو قصد ذمَّه لما زاد على ما وصفه من الأيدي المقطوعة من زنودها. والبليغ الحاذق من إذا وصف شيئًا أعطاه حقَّه، ووفّاه شرطَه، ووصفه بما يناسبه في حالتي مدحه وذمِّه، ووضع كل شيءٍ مكانه من نثره ونظمه.
وأين هذا الشاعر في أدبه ومعرفته بالصناعة وفطنته من أبي علي حسن بن رشيق حين أمره المُعزّ بن باديس بوصف أُترُجَّةٍ مُصبَّعةً كانت بين يديه فقال على البديهة:
أُتْرُجَّةٌ سَبْطَةُ الأطراف ناعمةٌ ... تلقى العيونَ بحسنٍ غير مبخوس