وما مَن ناحَ عن ثكلٍ وفَقدٍ ... كمن أوفى على فنَنٍ فغنّى
كلانا يا حمامةُ، حينَ تَبلى ... سرائرُ حبِّه، الصَبُّ المُعَنّى
نسيمَ الريحِ هل راوَحْتَ سهلًا ... لذاكَ الجَوِّ أم غاديْتَ حَزْنا
أعِدْ نفحاتِ أنفاسِ الخُزامى ... لتنشُرَ ما طواه البينُ عنّا
منىً ليَ أن أَسُفَّ شذاهُ غَضًّا ... لو انَّ المرءَ يُدرِكُ ما تمنّى
وأن أُحْبى بِرَيّا البان إمّا ... ترنَّحَ في هبوبك أو تثنّى
بحقِّكِ هل مسحتِ كثيبَ رملٍ ... على العلَمَيْن أم جاذَبْتَ غُصنا
ألا لله أيّامٌ تقضَّتْ ... به ما كان أعذبَها وأهنا
أراني كلّما أبديتُ فنًّا ... من الذِّكرى أجَدَّ لشوقُ فَنّا
سقى تلكَ العهودَ عِهادُ دَمْعٍ ... يجودُ لها إذا ما الغيثُ ضَنّا
وقال:
بدْرٌ بدا للعيونِ تَرمُقُه ... يرشُقها لحظُه وترشِقُه
طالعَنا والقلوبُ مغربُهُ ... عَلاقةً والجيوبُ مَشرِقُه
تيَّمني شكلُه وقامتُه ... وصادني قُرطُه وقَرْطَقُه
ثناه دَلُّ الصِّبا فأَرَّقَني ... قضيبُ بانٍ يهتزُّ مُورِقُه
يشكو كما أشتكي مؤَزَّرُه ... إذا تلوّى به مُمَنْطَقُه