ما الشان أنّا على محبّتنا ... لم نَخْلُ من هاجرٍ ومهجورٍ
نهجُ سبيلٍ يسعى الوشاةُ به ... لصفوِ لَذّاتنا بتكدير
قولوا لفرعونِ تيهِ ظالِمتي ... ما مثلُ عِشقي لها بمَكْفور
قد شاع في الناس أنني كَلِفٌ ... بذاتِ لحظٍ كالسيف مَشهور
فُتورُ أجفانها المِراضِ جَنى ... تمَرُّضي في الهوى وتَفْتيري
بَكَتْ لِتَبْرا من ظُلْمِ مُقلَتِها ... إليّ والدمعُ شاهدُ الزُّور
غداةَ قامت بصورةٍ هي أُنموذَجُ مُستحسَنِ التَّصاوير
بغُصنِ قَدٍّ وحِقْفٍ رادِفَةٍ ... نيطت إليه بخَصْر زُنْبور
زَنَّرَ مَجْرَى نِطاقها هَيَفٌ ... نُزِّه عن مَعْقِدِ الزَّنانير
بيضاء شفّافة الأديم كما ... غَشَّيْتَ ياقوتَةً ببَلُّور
ذات جبينٍ تَحُفُّه طُرَرٌ ... عَنْبَرُها مُحدِقٌ بكافور
لو أنّ بستان وجهِها الجامع الأفنان حُسنًا بغير ناطور
داويتُ دائي بعَطْفِ نَرْجِسه الناعس لَثْمًَا ووَرْدِه الجُوري
وكنتُ عالَيْت دُرَّ مَبْسِمها المنظومِ من أدمعي بمنثور
أذاكَ أَشْفَى أم طِيبُ زَوْرَتِها ... أيام قال الكرى لها زوري
دَنَتْ علي نَأْيها وأَسْعدَها ... إباحةُ النومِ كلَّ مَحظور
فبِتُّ أَلْهُو بما أحاوله ... من بِدَع الحُسن غيرَ مَوْزُور