الذكاء، وبلغت أضواء مجده عنان السماء، ولم يزل المُصافح بيُمن نقيبته يمين النقابة، والمناصح بقرب ولائه أُولي القرابة، وله مع فضل الشرف شرفُ الفضل، شريف الهمة لنسبه، كبير القدر في حسبه، عديم النظر في أدبه، يقطر ماء الظرف من نظمه ونثره، ويبسِم ثغر اللطف في وجه شعره، ويتحلّى جيدُ الحسن بعقود سحره، نقيب لمعادن المعالي نَقّاب، وللآلئ الكلام ثَقّاب، مقيم ببلدٍ وفضلُه جَوّاب، وهو سيد متأيّد، شعره جيد، وكلامه متين أيّد، محكم الرصف، مُمدَّح الوصف. لقيته في حضرة الوزير الجواد جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور عند إلمامي بها في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وكان يُبجّلني جمال الدين مع صغر سني ويقدمني في موضعي على الأكابر، أتكلم في المسائل الشرعية، وأباحث العلماء بين يديه في الغوامض الفقهية، وكان لحقوق عمي العزيز عليه يكرّمني، ولما يتفرّس فيّ من النجابة يُقدّمني، وقد حملني قرب القرابة على نظم قصيدة فيه، وأنا حينئذٍ أقصد إليه القرب بما أُنشيه، وهممتُ بإنشاده، فمنعني من إيرادها، حتى دخل فاستدعاني، وأكرم مكاني، وقال أنا أُجلُّك عن قصدي بالقصائد، وأُكبِرك لحقوق العم والوالد، وكان النقيب ضياء الدين وحده، حاضرًا عنده، فألحّ عليه في سماع شعري، ليعرف قيمتي في الأدب وسِعري، فلما سمعه عَجِبَ و طَرِبَ، وبالغ في الإطراء، وأكثر من الثناء، وما كان نظمي حينئذٍ يستحق ذلك، فملك رِقَّ حمدي هنالك، وحَبَّبَ