فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 4527

إليّ النظم، وشجع مني الفهم، وقوّى لي المُنّة، وقلّدني بتحيته إيايّ المِنّة، وكنت سمعت بفضله وأدبه وظرفه، وشرفه ولطفه، ولم ألبث إلا قليلًا بالموصل حبًّا لسرعة عودي إلى بغداذ، وهجري في طلب العلم بها الملاذ، وما صادفت فرصة وقتٍ أظفر من شعره ولو ببيت، فلما عدتُ من الحج لقيت بهمذان ابن عمي ضياء الدين المُفضَّل ابن ضياء الدين محمود بن حامد وقد عاد من الموصل في سنة تسع وأربعين وهو ينشد للسيد النقيب أبياتًا نظمها في ذلك الصدر الكبير وهي:

أبا جعفرٍ إنَّ الأمور إذا الْتوتْ ... وأعْيَتْ بزَيْغ الخُلْف كلَّ مُقَوِّمِ

تداركْتَها بالرأي تَرْأَبُ صَدْعَها ... وأَغْنَيْتَ فيها عن حُسامٍ وَلَهْذَمِ

وكم ذي يَراعٍ راضَ شامسَ فِتنةٍ ... فلانتْ ولم يُصحَبْ بجيشٍ عَرَمْرَمِ

فَدُمْ لابتِناءِ المجد والجودِ والتُّقى ... مدى الدهرِ ما زِينَتْ سماءٌ بأَنجُمِ

فإنك فَذٌّ في الزمان وإن غَدَتْ ... أياديك تَتْرَى بين فَذٍّ وَتَوْأمِ

ودونكَها عن مُخلِص في وَلايةٍ ... إذا كَشَفَ الإخوان عن لَمْسِ أَرْقَمِ

قصيرةَ أعداد البيوت طويلة ... بغُرِّ معان كالجُمانِ المُنَظَّمِ

وسمعت ببغداد أبياتًا يُغنّي بها، نسبها بعض الشآميين إليه. ومنها:

يا بانةَ الوادي التي سَفَكَتْ دَمي ... بلِحاظِها بلْ يا فَتاة الأَجْرَعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت