الرئيس أبي الحسن بن مُسهر الموصلي في ضيافتي، فتجارَينا في بعض الليالي ذكر المنامات وذكرت له حال المنام الذي رأيته وأنشدته البيتين فقال أقسم أنهما لَمِنْ شعري من جملة قطعة، ثم أنشدني لنفسه:
إذا ما لسانُ الدَّمع نَمَّ على الهوى ... فليس بسِرٍّ ما الضلوعُ أجَنَّتِ
فواللهِ ما أدري عَشِيَّةَ وَدَّعتْ ... أناحتْ حَماماتُ اللِّوى أمْ تغنّتِ
وأعجب من صَبري القَلوصَ التي سَرَتْ ... بهَودَجِكِ المَزْمومِ أنّى استَقَلَّتِ
أُعاتِبُ فيكِ اليَعْمَلاتِ على الونى ... وأسألُ عنكِ الريح إن هيَ هبَّتِ
وأُلصِقُ أحناءَ الضلوعِ على جوىً ... جميعٍ وصبرٍ مُستَحيلٍ مُشَتَّتِ
ثم أنشدني علم الدين الشاتاني عنه هذه الأبيات. وأنشدني المعلم الشاتاني لابن مُسهر:
حَسَرَتْ عن يَوْمِنا النُّوَبُ ... واكْتسى نُوّارَهُ العُشُبُ
واستقامت في مجَرَّتِها ... بالأماني السبعَةُ الشُّهُبُ
يا خليلي أين مُصْطَبَحٌ ... فيه للَّذّاتِ مُصْطَحَبُ
وثُغورُ الزهر ضاحكةٌ ... ودُموع القَطْر تَنْسَكِبُ