لحا الله دهرًا لا تزال صروفه ... على الصِّيد من أبنائه تتغَشْرَمُ
إذا ما رأَينا منه يومًا بشاشةً ... أتانا قُطوبٌ بعدها وتجهُّمُ
وهل يطلب الإنصاف في النّاس حازمٌ ... من الدهر وهو الظالمُ المُتحكِّمُ
ومَن عرفَ الدُّنيا ولؤمَ طِباعِها ... وأصبح مُغترًّا بها فهو ألأمُ
تُرَدِّيكَ وَشيًا مُعلَمًا وهو صارمٌ ... وتُوطيكَ كفًّا رَخصةً وهي لَهذَمُ
وتُصفيك ودًّا ظاهرًا وهي فاركٌ ... وتُسقيك شَهدًا رائقًا وهو علقَمُ
فأين ملوكَ الأرضِ كسرى وقيصرٌ ... وأين قضى من قبلُ عادٌ وجُرهُمُ
كأَنَّهم لم يسكنوا الأَرضَ مرَّةً ... ولم يأمروا فيها ولم يتحكَّموا
سلبتَ أبًا يا دهر منّي مُمدَّحًا ... وإنِّيَ إنْ لم أَبكِه لَمُذَمَّمُ
وقد كان من أقصى أمانيَّ أنّني ... أُجَرَّعُ كاساتِ الحِمام ويسلَمُ
سأُنسي الورى الخنساءَ حُزنًا وحسرةً ... ويخجل مني في البكاء مُتمِّمُ
لقد رجع الشُّمّات عنّي وكلُّهمْ ... بنار أسىً بين الحَشا تتضرَّمُ
وحَسبُكَ من رزءٍ يحِلُّ حُلوله ... بمَنْ كان يهوى أن يراه ويَعظُمُ
فيا ساكنًا قلبي ودون لقائه ... مسافةُ بعدٍ حدُّها ليس يُعلَمُ
وقفت عليكَ الحمدَ بعدَك والثَّنا ... يُنثَّرُ ما بين الورى ويُنظَّمُ