لقد عدمت منك البريَّة والدًا ... أَحَنَّ من الأُمِّ الرَّؤوم وأرحمُ
وكلُّهُمُ مثلي عليك محرَّقٌ ... وباكٍ ومسلوب العزاء ومُغرَمُ
ولا سيَّما إخوانُ صِدقٍ بجلَّقٍ ... همُ في سماء المجد والجود أنجمُ
وليس عجيبًا شُكرُهُمْ لك بعد ما ... فَضِلَتْ عليهم بالنَّدى وهمُ هُمُ
وما زلتَ فيهم مُذْ وَلِيتَ عليهمُ ... تُفِذُّ أياديكَ الجِسام وتُتْئمُ
وكم ليلةٍ فيها سهرتَ لحفظِهمْ ... وهم عنكَ في خَفضٍ من العيش نوَّمُ
نشرتَ لواءَ العدل فوق رؤوسهم ... فما كان منهم مَن يُضامُ ويُظلَمُ
لقد عظُمَتْ بالرّغم فيك مصيبتي ... وإنَّ صوابي لو صبرتُ لأعظمُ
وكيفَ أُرَجّي الصَّبرَ والقلبُ تابع ... لأمر الأسى فيما يقول ويحكم
وما الصبرُ إلاّ طاعةٌ غير أَنَّه ... على مثل رزئي فيك وِزرٌ ومّأْثَمُ
وإنّي أرى رأْيَ ابنَ حمدان في البكا ... أَصاب سواءَ الحقِّ واللهُ أعلمُ
أرَدِّدُ في قلبي مع النّاس نظمَه ... وفي خَلوتي جهرًا به أترنَّمُ:
"سأَبكيكَ ما أَبقى ليَ الدَّهرُ مُقلةً ... فإنْ عَزَّني دمعٌ فما عزَّني دَمُ"
وحُكمي بكاءُ الدهر فيما ينوبُني ... وحكمُ لبيدٍ فيه حَوْلٌ مُجرَّمُ""