فهرس الكتاب

الصفحة 2672 من 4527

ومَبيتُ عمله، ومَنبت أمله، ومَغنى غِناه، ومَبنى مُناه، وأرض رِضاه، ورَوضُ هَواه، ووطَنُ وَطَرِه، وحَظيرة حَضره، وبُقعة شاته، ورُقعة شاهه، وتَلْعَةُ نَجاته، وقلعةُ جاهه، وهو في مارستانها مُتَوَلٍّ، وعلى حفظ الأوقاف مُستَولٍ، وله شِقْشِقةٌ في الأدب تهدر فصاحة، وحَملَقةٌ في النَّظر للعجب يسمِّيها حُسَّاده حَماقة، قد وفَّر الله حظَّه من النُّطق فما يرى السُّكوت، ويستلذُّ بالاستكثار من الكلام ومواصلته ولو هجَرَ القوت، إذا حضر ناديًا لمْ يرضَ إلاّ بأن يتفرَّد بالقول وغيره مستمع، ويترفَّع بالفضل والكلُّ مُتَّضِع، لا جرَمَ ترشقُه سِهامُ الإيذاء، وتطرقه قوارص الظرفاء، لقد كان في أمان من الطَّيش، وضمانٍ من طيب العيش، وفراغٍ ورَفاغة، وبُلغَةٍ من بَلاغة، ورفاهيةٍ بغير كراهية، ونِعمةٍ لِقَدْرِ فضله مُضاهِيَة، وبضائع نافقة، وذرائع مُوافقة، ونقودٍ رائجة، وعُقودٍ مُتناسقة، ذلك والصَّدر الوزير جمال الدين بالموصل في صدر وِزارته مَشرق الجمال، متألِّق الإقبال، فائض السِّجال، مستفيض النَّوال، غامر أُولي الفضل بالإفضال، وهم في ظلِّه يَقيلون، وإلى نَيله يَميلون، وبطَوله يَطولون، وبصَوله يَصولون، وإلى فيضه يوفِضون، وفي روضِه يرتاضون، ولِنَداه يُنادون، ولِجَداه يَجتدون، وبنجمه يهتدون، ولهديه يستهدون، وعلَم العِلم في العلم عنده عال، وسِعْر الشِّعر في سوق الرجاء رائجٌ غال، فلما نُكِبَ الوزير، نضَبَ الغدير، وفاض الجهل، وباضَ الجَور، وغاض الماءُ وقُضِيَ الأمر، وانهدَّ جُودِيُّ الجُود، وذَوى عودُ الوعود، وابتُلِيَت بالحزن النُّهى، وبالخَزْن اللُّهى، وصِينَ العَرَض، وبُذِل العِرْض، وقصُر الطُّولُ وضاق العَرْض، وحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت