فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الجَريض دون القريض، وأغنى التَّصريح برَدِّ ذوي الحاجات عن التَّعريض، وانقطع الواصلون إلى الموصل، وتفرَّق الفاضلون عن المَحفِل، وغلب اليأسُ على الرَّجاء، والبخلُ على السَّخاء، وأظلم الجَوّ، وعُدِمَ الضَّوْ، وشتا الشّاتاني بعد وصاف، ففقد الإنصاف، وحُرِمَ الإسعاف، ووقف أمره في الوقف، وعُوِّضَ رِفقُه بالعنف، ونُفِيَ حقُّه ونُسِي، وأُرجِيَ رجاؤه وأُنسي، ورأى المَوصل مَقطعًا، والمَفزَع مُفزِعًا، والمَولى مُوَلِّيًا، والسابق مُصلِّيًا، والمعرفة نكرة، والمِعْزَفة منكسرة، والمَرَقَة مُراقَة،، والورقة منخرقة، ورِفقة الأدب عن المأدُبة متفرِّقة، فطلب إسفار صبح حاله، وسُفور وَجه جماله، في أسفاره وحلِّه وترحاله، فلمّا سار آنس من نور الدين نارًا بل نورا، وكان أمر الله قدَرًا مقدورا، فاتَّخذ دمشق دار هجرته، وغار أسرته، ومبرَكَ مَبَرَّته، ومسرحَ مسرَّته، ومَجثَمَ رُبوضه، وموسم سُننه وفروضه، ومَرْجَ مرحه،، وبرج فرحه، وبيت قصده وبيت قصيدته، فأشرق عند النّور نورُه، وانتظمت بأمره أُموره، ودَرَّت أَنواءُ إدراره، وذَرَّت أَنوار إبراره، فلمّا خبا ذلك النّور، وطُوي المَنشور، وأُطبِقَ الدّستور، وتولّى أبو صالح، مُلكَ الملِك الصالح، بدأَ بتبطيل المصالح، وتعطيل المنايح، ومنع