إلى الموافاة الموافقة، جليل القدر، نبيل الذكر، مُلِّي عمرًا طويلًا، وأُولي بِرًّا جزيلًا، وتوفي سنة نيف وخمسين وخمسمائة، حسن الأثر، حميد الوِرد والصدر، قال علم الدين الشاتاني أنشدني بيتين له نظمهما في المنام:
وكُنّا نُرَجّي أن نعيش بغِبطةٍ ... وَنَشْفي غَليل القلبِ فانقلبَ القَدَرْ
وحالتْ صُروفُ الدهرِ دونَ مُرادنا ... جميعًا فلا عينٌ هناكَ ولا أَثَرْ
ومن شعره أيضًا ما أنشده سعد الله بن محمد المقرئ إمام المسجد بدرب السلسلة قوله من مرثية:
فلو أنّي مَلَكْتُ قِيادَ أمري ... لكُنّا في الثَّرى نَبْلَى جميعا
كما كُنّا على عهد التَّصابي ... بطيب العَيْش وُرّادًا شُروعا
قال ومن كتابٍ إليه:
كم تقاسي القلوب من ألم الشَّوْ ... ق ومن صَبْرِها عن الأحبابِ
فإذا قَلَّ عن لقائكَ صبري ... فاحْيِيني منكَ سَيِّدي بكتابِ
وقوله في كتاب إلى ولده يأمره بقلّة المخالطة:
أَخْشَى عليك من الزمانِ وصرفِه ... فالقلب من حَذَري عليك مُرَوَّعُ
ما إن يحدثني الضميرُ بصالحٍ ... إنَّ الشَّفيق بسُوءِ ظنٍّ مُولَعُ