ومن مقطوعات حُجّة الدين أبي عبد الله مروان بن سلامة بن مروان الطنزي ما نقلته من مجموع عليه خطّه قوله:
لئِن طال عهدي بالأحبَّةِ وانْثنتْ ... صُروفُ الليالي بيننا تَتَقَلَّبُ
فإنّي وإيّاهم على كل حالةٍ ... سَواءٌ نلومُ الحادثات ونعتبُ
وإن كان لا عتب على الدهر إنّه ... يَمُرُّ زمانًا ثم يَحْلُو وَيَعْذُبُ
وقوله:
يا مَن تَجَنّى بلا ذنبٍ ولا سَببٍ ... أنا المُحبُّ وأنتَ الهاجرُ القالي
وكلَّما زِدتُ في وَجْدِي وفي قلقي ... شوقًا إليك فأنتَ المُعرِض السالي
وكلُّ شيءٍ سَيَبْلى بعد جِدَّتِه ... إلاّ غَرامي وَوَجْدي ليس بالبالي
وقوله:
سقى الله أيامَ التَّلاقي فإنّها ... هي العُمْرُ والعيشُ الحميدُ المُوافقُ
وبُعْدًا لأيامِ الفِراق فإنّها ... على كلِّ أحوال الفتى تَتضايقُ
فلولا الأماني كنتُ مَيْتًا بِبُعْدِكُم ... ولكنني أحيا لأنّيَ شائقُ
وما ذاق طعمَ البُؤْسِ في الوصلِ مُغْرَمٌ ... ولا فازَ بالعيش الهنيئ مُفارِقُ
سواءٌ هَجَرْتُمْ أو مَنَنْتُمْ بوَصْلِكُم ... فإنّي لكم دون البريّة وامقُ
حُرِمْتُ رِضاكم إن سَلَوْتُ وإنّني ... على ما عَهِدْتم في المَوَدَّةِ صادقُ
وقوله:
لَعَمْرُكَ ما الدنيا وإن زالَ بُؤْسُها ... وَأَوْلَتْ بَنيها في سَعادَتِهم أمرا