ها هنا قبضتُ يدي، وقضبْت جدَدي، وقطعت اختياري، وأطعْت اضطراري، فإنّي لو أتيت على فوائد الحصكفيّ المختارة، لأغرقت هذا الكتاب في أبحره الزّخّارة، فما عدَّه الانتقاءُ من نتف الحصكفيّ وأحصى كفى، وما أعدَّه الانتقاد لِمَن يُطالعه ممن بعدها كفلَ بالمَقصود ووَفى، ودأْبي في هذا الكتاب، أن أستوفيَ شرح فضائل الأفاضل من ذوي الآداب، إلاّ مَن لم يقع إليَّ ديوانه، أو مَن لمْ يجمع بيني وبينه بيانه، فإنّني مع صدِّه قنعتُ بمَوجود جَداه، ونقعْتُ الصَّدى بنَداه، والمقصود المَصدوق تكثيرُ الفائدة، وتخضير المائدة، وتوشيع المُسهَم، وتوشيح المُعلَم، وتطريز برود البُدور المُتجلِّية، وتبريز عقود العقول المُتحلِّية، فليَهَبِ المستفيدُ منها طولَها لطَولها، ولْيُعَوِّلْ على مسائل الفضائل في عَوْلها.