ولا وَجْدُ رَبْدا ذاتِ وَحْيٍ خَلَتْ به ... عَنِ الهَيْق في أَعلا عياس السَّباسِب
نَأَتْ تَفْتَلي زَهْرَ الرِّياضِ وغادَرَتْ ... دَفِينَتَها بينَ الرُّبى فالْجَوانبِ
فهذَّلت الْوَطْفا هذا لَيل فانتحت ... إِليه كما يَنْحو شَريدُ المَجانب
فوافَتْه يتلو بَعْضُه الْبَعْض سابِحًا ... فَمِنْ بين طافٍ مُسْتَقِرٍّ وراسِب
تَوَلَّتْ ونيرانُ الأَسَى قد تأَجَّجَتْ ... كأَنّ بَجَنْبَيْها دُفوفَ الضَّوارِب
ولا ذاتِ طَوْقٍ من حمائِم أَيْكَةٍ ... بنَعْمان تسجو في الضُحَى والغَياهِب
غَدَتْ تَرْتعي نَحْوَ اليمَام وعاوَدَتْ ... إِلى وَكْرها تَبْغيه عَوْدة آيِب
فأَلْفَتهُ قفرًا من أَنيسٍ فَرَجَّعت ... فالأَجانب
بأَوجعَ من قلبي عَشِيَّةَ مالكٌ ... بِوادي الغَضا مُلْقىً صَريعَ النوائب
خَلِيليَّ مُرّا بي علي قبر مالكٍ ... فإِنّ لُباناتي بهِ ومآرِبي
وَحُطّا بِرَحْلي حيث حَلَّ فنآؤُهُ ... فإنّ بذاك التُّرْبِ نَيْلَ مَطالبي
وقُولا له إِنْ جئتُماه فَبلِّغا ... عليكَ سَلامُ اللهِ يا خير طالبي