بارك الله له فيما ألهمه كسبه، وكان وليه وحسبه، فلقد أنزل الدنيا بدرك منزلتها، وكوشف بشرك مزلتها، فعمل للبقاء لا للفناء، وجمع للجود لا للاقتناء وجاد لله لا للثناء، وآخى للتعاون على البر والتقوى، لا للتهافت في هوى الهوى، وزان الرياسة بنفس لا تضيق بنازلة ذرعا، ولا تصغي إلى الوشاة سمعا، ولا تدنس بطبع طبعا، وبحلم لا يرفع الغضب لديه رأسًا، وحزم لا تخاف الإيالة معه بأسًا، فالحمد لله الذي أباحني من إخائه حمى منيعًا، وحرمًا أمينًا، ومرتعًا مريعا، ووردًا معينًا.
فنحن بقَرْبه فيما اشْتهيْنا ... وأَحْببنا وما اخْتَرْنا وَشينا
يقَينا ما نعافُ وإِن ظنَنّا ... به خيرًا أَراناه يقَينا
نميلُ على جوانبه كأَنّا ... إِذا مِلْنا نَميل عَلَى أَبينا