لتعلق بغباره، أو جرى في مضماره. فهو كالشريعة المحمدية التي نسخت الشرائع ورسخت بها الصنائع، يخترع الأفكار، ويفترع الأبكار، ويطلع الأنوار، ويبدع الأزهار. وهو ضابط الملك بآرائه، ورابط السلك بآلائه، إن شاء أنشأ في يوم واحدٍ بل في ساعةٍ واحدة ما لو دون لكان لأهل الصناعة خير بضاعة. أين قسٌّ عند فصاحته وأين قيسٌ في مقام حصافته، ومن حاتمٌ وعمرو في سماحته وحماسته. فضله بالإفضال حالٍ، ونجم قبوله في أفق الإقبال عالٍ، لا من في فعله، ولا مين في قوله، ولا خلف في وعده ولا بطء في رفده. الصادق الشيم، السابق بالكرم، ذو الوفاء والمروة، والصفاء والفتوة، والتقى والصلاح والندى والسماح. منشر رفات العلم وناشر راياته، وجالي غيابات الفضل وتالي آياته. وهو من أولياء الله الذين خصوا بكرامته، وأخلصوا لولايته، قد وفقه الله للخير كله. وفضل هذا العصر على الأعصار السالفة بفضله ونبله؛ فهو مع ما يتولاه من أشغال المملكة الشاغلة، ومهامه المستغرقة في العاجلة، لا يغفل عن الآجلة، ولا يفتر عن المواظبة على نوافل صلاته، وحفظ أوراده ووظائفه، وبث أصفاده وعوارفه، ويختم كل يوم ختمةً من القرآن المجيد، ويضيف إليه ما شاء من المزيد. وأنا أوثر أن أفرد بنظمه ونثره كتابًا فإنني أغار من ذكره مع الذين هم كالسها في فلك شمسه وذكائه، وكالثرى عند ثريا علمه وذكائه؛ فإنما تبدو النجوم إذا لم تبد الشمس حاجبها، ولا حجب نور الغزالة عند إشراقها كواكبها؛ ولأنه لا يؤثر أيضًا إثبات ذلك، فأنا متمثلٌ لأمره المطاع ملتزم له قانون الاتباع؛ واضعٌ أذني لإذنه قابضٌ يميني على