إلى يفاع الارتفاع بالسعود والصعود، وأوضع به إذ وضع له ميزان ميزاينةٍ في جدد الجدود. وما أشكره للمجلس العالي الصدري وقد صدره في مجالس العلاء كاتبًا، ولمعاطس الأعداء كابتًا! وأقدره بمنائحه، وأعجزه عن مدائحه! فأصبح ناطقًا صامتًا قانطًا قانتًا، قائلًا ساكتًا. إن قال، فلأن حجة الحمد أنطقته، وإن استقال، فلأن لجة الرفد أغرقته وقد خاف الغرق من أمه السيل، وضاف الفرق من ضمه الليل فإن عجز بيانًا، فلإعجازه بإيراء ذلك البيان؛ وإن أحرز رهانًان فلإعزازه بالإجراء في هذا الميدان.
ووصلت الكتب، كأنها الشهب، يهديها شمس نهار الفضل إلى ساري ليل طلبه، ليهديه بنورها في غيهبه، ويقيمه بسناها على سنن مذهبه. وهي تسع مجلدات، بل تسع آياتٍ بينات، آتاه عبده كليم الفصاحة المتوحد باختراع الكلام الحر، وكريم السماحة المتفرد باختراع الإنعام البكر، وطرف الفصاحة المزين عمه بالحلم، وإلف الحماسة المبين عزمه بالحزم. وكيف يوصل بوسائط المركبات الأربع من العناصر إلى البسائط التسع! وهل يقطع إلى النجم الطارق الطريق الشاسع بطراق الشسع ولكنها صحف الفصح الأولين الأولين، وكرام الكتب الكرام الكاتبين، وخرائد فوائد