لمحدثين المحدثين وأبكار أفكار المقدمين. بيد أن منزلتها من الألفاظ الفاضلية منزلة الكتب المنزلة من الذكر المبين. وكم بينها وبين الفرقان من فرقان، وما هي وإن جلت وجلت للقرآن بأقران. كذلك ما لغرائب المغربيين، وأحاديث المحدثين طلاوةٌ، ولا حلاوةٌ، ولا إطراءٌ ولا طراوةٌ، ولا رونق ولا رواء، ولا بهجة ولا بهاء، مع فيض شروق صنائعه البديعة، وومض بروق بدائعه الصنيعة. ومن ابن رشيقٍ عند رشق سهامه ومشقه أقلامه ولو امتد عمره إلى مدته، لعمد إلى إخفاء عمدته، وكان خاملًا في حاشيته، حاملًا لغاشيته. وإن أبا الصلت لو رأى راية رويه لأبى صلت صارم صرامته، غاضًا حدقة حديقته، عاضًا على إبهامه لما أبهم عليه من حقه وحقيقته. ودع ودع قياس القيسي يمرثه الطفل، وقلب القول القسي يغرثه الحفل، فقد قلى يد الإحسان، وفقد