قلائد العقيان. وهل ابن خيران إلا حيران في ميدان هذا البيان ولقد شخب وريد ابن أبي الشخباء ورد إلى خباء الاحتباء. ولو حيي ابن خفاجة لجاء حييًا إلى جهة الاختفاء. فهؤلاء الذين خص المولى عبده بخصائصهم، وأخلصه للاطلاع على علم مطالعهم ومخالصهم. وإن صاغت خواطرهم من إبريز التبريز تيجانًا مرصعةً مرجانًا، وصغت زواهرهم للمغارب بنواصع الدرر ولوامع الغرر شهبانا متجمعةً ووحدانا، وكانوا عيون الناس الأعيان، وأناسي عيون الزمان، متممين بحسن الخواتم حسن الفواتح، محكمين سود الصحائف في بيض الصفائح، فإنهم ناقصون إقصارًا لكماله، شاخصون إبصارًا لجماله، لم يكتحلوا بتراب قدمه، ولم يدخلوا من باب حرمه، وكل الصيد في جوف الفرا، ومن قال غير هذا قيل له أطرق كرا.
فهذه الكتب المهداة، والسحب المنشاة، فروعها المصنفة ستة أصنافٍ وأصلها كتابه الكريم، وأجزاؤها المؤلفة تسعة أصدافٍ وكلها دره اليتيم. تلك عشرةٌ كاملةٌ في المشايعة، أذعنت عونها لفضيلة بكرها كعشيرة الصحابة في المبايعة، أغضيت عيونها لفضل أبي بكرها، فهل كانت عدةً أتمها بعشرٍ لإكمالها، أو حسنةً جزاؤها بعشرة أمثالها